المحقق الحلي
848
شرائع الإسلام
مع إخوته نصيبه وينتقل ما بقي من تركته مع هذا النصيب إلى أولاده . ولو كان الوارثان متساويان في الاستحقاق كالأخوين ( 229 ) ، لم يقدم أحدهما على الآخر ، وكانا سواء في الاستحقاق ، وينتقل مال كل واحد منهما إلى الآخر . فإن لم يكن لها وارث ( 230 ) ، فميراثهما للإمام عليه السلام ، وإن كان لأحدهما وارث ، انتقل ما صار إليه إلى ورثته . وما صار إلى الآخر إلى الإمام . الرابع : في ميراث المجوسي ( 231 ) . المجوسي قد ينكح المحرمات بشبهة دينه ، فيحصل له النسب الصحيح والفاسد ، والسبب الصحيح والفاسد . ونعني بالفاسد : ما يكون عن نكاح محرم عندنا لا عندهم ، كما إذا أنكح أمه فأولدها ولدا ، فنسب الولد فاسد وسبب زوجيتها فاسد ( 232 ) . فمن الأصحاب من لا يورثه إلا بالصحيح من النسب والسبب ، وهو المحكي عن يونس بن عبد الرحمن ومتابعيه . ومنهم من يورثه بالنسب ، صحيحه وفاسده ، وبالسبب الصحيح لا الفاسد ، وهو اختيار الفضل بن شاذان من القدماء ومن تابعه ، ومذهب شيخنا المفيد رحمه الله ، وهو حسن . والشيخ أبو جعفر رحمه الله : يورث بالأمرين ، صحيحهما وفاسدهما . وعلى هذا القول : لو اجتمع الأمران لواحد ورث بهما ، مثل أم هي زوجة ، لها نصيب الزوجية - وهو الربع - مع عدم الولد ، والثلث نصيب الأمومة من الأصل . فإن لم يكن مشارك
--> ( 229 ) : حيث لا وارث آخر في مرتبتهما . ( 230 ) : حتى المولى المعتق ، والضامن للجريرة . ( 231 ) : في الحديث الشريف : أن المجوس كان لهم كتاب فأحرقوه اسمه ( جاماسب ) ونبي فقتلوه ، وإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب وإنما دخل هذا البحث فقهنا لأنهم قد يترافعون إلى المسلمين في إرثهم ، وقد يسلمون بعد الموت أحدهم وقبل تقسيم إرثه . ( 232 ) : إذ ليس الولد ولدا له ، ولا الزوجة زوجته له عندنا ( بالصحيح من النسب والسبب ) فلو نكح أمه فأولدها ، فلا يعطى للولد شئ ، ولا للأم إرث الزوجة ، بل تعطى إرث الأم فقط ( لا الفاسد ) ففي هذا المثال يعطى الإرث للولد ، ولا يعطى للأم باعتبارها زوجة ( بالأمرين صحيحهما وفاسدهما ) . ففي مثالنا يكون الولد ولده وأخاه لأمه ، وحيث أن الولد يحجب الأخ يرث إرث الولد فقط ، وأمه ترث إرثين لأنها والدة ، ولأنها زوجة .